السيد الخامنئي

337

مكارم الأخلاق ورذائلها

إلّا بهذا » « 1 » واحدة من الذنوب التي لا يغفرها اللّه هي أن يرتكب الإنسان ذنبا ما ولكنه يستصغره ولا يراه ذاك الذنب المهم ويقول في نفسه يا ليت لا يؤاخذني اللّه يوم القيامة إلّا بهذا الذنب فقط . فإنّ هذا القول يعتبر استحقارا واستخفافا بالذنب ، ولذلك إذا لم يتب الإنسان من هذا الذنب فلن يغفر له . وهذا النوع من الروايات الغرض منه هو أن يدقّق الإنسان أكثر في عيوب نفسه ، ويخلع عن عينيه نظارة العجب بنفسه ، ولا يرى أن ذنوبه صغيرة بينما ذنوب الآخرين كبيرة « 2 » . الاستغفار عن الذنب الأخلاقي الاستغفار إمّا أن يكون عن ذنب ارتكبناه ، وإمّا أن يكون عن ذنب أخلاقي . لو فرضنا أن شخصا لم يرتكب ذنبا ، لا من كذب ولا من غيبة ، ولا من ظلم ، ولا من خلاف ، أو شهوة ، أو إهانة لأحد ، أو تطاول على مال الناس - ومن الطبيعي أنّ أمثال هؤلاء الناس نادر جدا - إلّا أنّ الكثير من هؤلاء الناس إذا لم تكن لهم ذنوب بالجوارح ، فهم بلا شك يقعون في ذنوب الجوانح ، وهي ذنوب أخلاقية . فلو أنّ مثل هذا الشخص الذي لم يرتكب أي ذنب كان يسير بين الناس ويفكر مع نفسه قائلا : مساكين هؤلاء الناس منغمسون في الذنوب ، والحمد للّه إنني صنت نفسي وهذبتها ولا أرتكب مثل هذه الذنوب . أي أنه في مثل هذه الحالة أعتبر نفسه خيرا منهم ، وهذا بحد ذاته ذنب وسقوط وانحدار يستوجب الاستغفار .

--> ( 1 ) الخصال ، باب الواحد ، ح : 83 . ( 2 ) كلمات مضيئة : 177 .